الجاحظ
8
كتاب البغال
الخلاسي المتولد من النبطي والهندي ، ومنها الكلاب الخلاسية المتولدة من الكلاب المردية والسلوقية ، ومنها الحمام الورداني والحمام الراعبي . وهذه الأجناس من المركبات عرفها الجاحظ وتحقق منها . ولكن ثمة أجناس أخرى مركبة لم يتحقق منها أمثال : السمع والعسبار والديسم والعدار والزرافة واللخم والكوسج والدلفين والشبوط وبلقيس إلخ . وكل ما يعلمه عنها إنما سمعه في الأشعار ومن أفواه رجال لا يعرفون بالتحصيل والتثبت ، وليسوا بأصحاب توق وتوقف . ولذا نراه ينتقد بعض الأخبار الواردة بشأنها . فهو مثلا يغلّط أياس بن معاوية القاضي الذي يزعم أن الشبوطة خلقت من بين الزجر والبني مستدلا على دعواه بأن جوف الشبوطة يخلو من البيض فيقول : « فأنا رأيت في جوفها البيض مرارا . . . والشبوط جنس يكون ذكرانه أكثر ، فلا يكاد إنسان يقل أكله للشبوط يرى بيض الشبوط . فإذا كان أياس يغلط هذا الغلط ، فما ظنك بمن دونه » . وكذلك يشك الجاحظ بتلاقح الجن والإنس وبالزعم أن بلقيس ملكة سبأ أمها جنية وأبوها إنسي ، وذلك لبعد الشبه بين الإنس والجن ولأن الملاحظة لا تؤيد هذا الزعم . أسمعه يوضح رأيه : « فاحسب أن التناكح يكون بين الجن والإنس ، من أين أوجبوا التلاقح ، ونحن نجد الإعرابي والشاب الشبق ، ينيكان الناقة والبقرة والعنز والنعجة ، وأجناسا كثيرة فيفرغون نطفهم في أفواه أرحامها ، ولم نر ولا سمعنا على طول الدهر ، وكثرة هذا العمل الذي يكون من السفهاء ، ألقح منها شيء من هذه الأجناس ، والأجناس على حالهم من لحم ودم ، ومن النطف خلقوا . وأصل الإنسان من طين ، والجان خلق من نار السموم ، فشبه ما بين الجن والإنس ، أبعد من شبه ما بين الإنسان والقرد ، وكان ينبغي للقردة أن تلقح من الإنسان » . ثم يردف قائلا أن